بهمنيار بن المرزبان

381

التحصيل

ويلزم القائلين بالابعاد الّتي لا يخلو من متمكن ما نقوله « 1 » وهو أنّ هذا البعد إمّا ان يكون موجودا مع بعد الجسم المتمكّن فيه أو لا يكون موجودا ، فإن لم يكن موجودا لم يكن المتمكّن في مكان . وأيضا فإنّه ان كان يعدم مرّة ويوجد أخرى حتّى يكون تارة بالقوّة وتارة بالفعل كان هناك معنى بالقوّة ومعنى بالفعل ، والّذي بالقوّة هو الهيولى والّذي بالفعل هو الصّورة ، فيكون هذا البعد جسما وقد فرض غير جسم ؛ وان « 2 » بقي موجودا مع بعد الجسم المتمكّن فإمّا ان يتّحد به أو يكون متميّزا عنه تميّزا بالعدد . لكن معنى قولنا : « هذا البعد الشخصي الّذي بين هذين الشيئين » هو هذا الأمر المتصل الّذي [ يقبل ] « 3 » بينهما القسمة الواحدة المشار إليها ؛ وكلّ ما بين الطرفين هو هذا البعد ، وكلّ « 4 » ما هو هذا البعد الّذي بين هذين الطرفين فهو لا محالة واحد شخصي ، ولكن البعد الّذي للجسم موجود فالبعد الآخر غير موجود ؛ وان اتّحد به لم يكن إلّا بعد الجسم ، فلا يكون البعد المتوهّم موجودا . وأيضا فإنّ امتناع الأجسام عن التداخل ليس بسبب الصّور والكيفيّات فإنّه مع فرض الجسم موجودا وعدم الصور « 5 » والكيفيّات يكون التداخل ممتنعا . وإذا « 6 » فرض الجسم معدوما وفرض سائر الكيفيّات موجودا لم يمتنع التداخل ولا « 7 » يصحّ ان يكون السبب في امتناع تداخل الأجسام الهيولى ، إذ معنى المداخلة هو أن يكون أىّ شيء اخذت من أحد الأمرين تجد معه في الوضع شيئا من الآخر لا ينفرد أحدهما عن الآخر في الوضع . ومعنى اللّاتداخل هو أن تكون ذات أحدهما متميّزا ، وليس في الهيولى حيّز ولا وضع .

--> ( 1 ) - انظر طبيعيات الشفاء الفن الأول المقالة الثانية الفصل السابع . ( 2 ) - ف : فان . ( 3 ) - سائر النسخ : الذي يقبل بينهما . ( 4 ) - ف : فكل . ( 5 ) - ف : الصورة . ( 6 ) - ف : فإذا . ( 7 ) - ف : فلا يصح .